العلامة المجلسي
350
بحار الأنوار
الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ . فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فخرج من داره مغضبا وقد احمر وجهه وقامت عيناه ودرت أوداجه ، وعلى يده قباه ( 1 ) الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ، فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لان بحث من ( 2 ) هذه القبور حجر واحد لأضعن السيف على غائر ( 3 ) هذه الأمة ، فولى القوم هاربين قطعا قطعا . ومنها : ما فعله الأول من التآمر على الأمة من غير أن أباح الله له ذلك ولا رسوله ، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها ، وكان ذلك أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقربين بأن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله لم يولياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته . وطالب الناس بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات . ثم تسمى بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد علم هو ومن معه من الخاص والعام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلفه ، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد قال صلى الله عليه وآله : من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ولما امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأمرنا بدفع ذلك إليك ، فسماهم : أهل الردة ، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش ،
--> ( 1 ) في ( ك ) : قباء . ( 2 ) لا توجد كلمة من ، في ( س ) . ( 3 ) كذا ، والظاهر : غابر - بالباء الموحدة - .